رفض رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة دعوات موسكو لمزيد من "الموضوعية"، بعد تفتيش المنشأة النووية في منطقة كورسك الروسية المحاصرة، مستبعداً وجود خطر كبير تحذر منه موسكو.
وفي الأسبوع الماضي، اتهمت روسيا أوكرانيا بمحاولة شن هجوم بطائرة بدون طيار على محطة كورسك النووية خلال توغل خاطف عبر الحدود بدأ منذ أوائل أغسطس/آب ولا تزال موسكو تحاول صده.
وجاء هذا الاتهام بعد يوم من زيارة رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للمحطة وتحذيره من وجود خطر "بالغ" لوقوع حادث نووي هناك.
وأشار غروسي إلى أن المحطة تعمل بشكل طبيعي حتى الآن، برغم ادعاءات روسيا بأن القوات الأوكرانية حاولت مهاجمة المحطة بطائرات مسيرة خلال توغلها الواسع عبر الحدود داخل الأراضي الروسية.
ولم تتمكن CNBC من التحقق بشكل مستقل من الحادث وتواصلت مع وزارة الخارجية الأوكرانية.
بين الموضوعية والهستيريا
"ما يتعين علينا القيام به هو أن نكون موضوعيين، وليس إثارة أي هستيريا أو أي شيء من هذا القبيل، ولكن الإشارة إلى وجود خطر، يجب أن يكون موضوعياً"، وفق ما قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لقناة CNBC يوم الخميس.
اقرأ أيضاً: كيف تستغل روسيا الطاقة النووية في زيادة نفوذها عالمياً؟
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية "كونوا موضوعيين. نعم، نحن نكون موضوعيين. ونحن نقول هنا إن هذه المحطة النووية تقع في نطاق ضربة مدفعية محتملة، مما يعني أن الخطر قائم. فهل هذا الخطر يكمن في التكنولوجيا؟ بالتأكيد لا"، مضيفاً أن هذه المنشآت لها "قيمة استراتيجية" في الصراعات العسكرية لأنها تخدم البنية التحتية الوطنية للطاقة.
وأردف: "إنهم، لا أقول بيادق، لكنهم عوامل في مواجهة أوسع".
روسيا تحذر
وتأتي تصريحاته بعد أن حثت روسيا يوم الأربعاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية على توخي المزيد من الموضوعية في أداء واجباتها.
وقالت ماريا زاخاروفا، الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، "نحن نرى تقييمات وعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن في كل مرة نريد تعبيراً أكثر موضوعية ووضوحاً عن موقف هذا الهيكل، ليس لصالح بلدنا، وليس لصالح تأكيد موقف موسكو".
وصرحت زاخاروفا لراديو سبوتنيك، الأربعاء، إن "تأييد الحقائق بهدف واحد محدد: ضمان الأمن ومنع تطور السيناريو على طريق كارثي، الذي يدفع نظام كييف الجميع إليه".
اقرأ أيضاً: الروبل الروسي يهوي لأدنى مستوى في 10 أشهر بعد هجوم كورسك
واعترف غروسي يوم الخميس بأن الأطراف المتحاربة من المرجح أن تحتفظ بـ"الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بأي عملية عسكرية"، وهو ما يترجم إلى قدر أقل من الكشف عن أنشطتها.
وقال: "أتفهم أيضاً هذه المحاولات لجري أو جرّ الوكالة، إلى روايتهم المفضلة التي يتعين علينا تجنبها".
ماذا تحتوي محطة كورسك النووية؟
وأوضح غروسي، الخميس، أن محطة كورسك النووية تحتوي على مفاعلات من نوع RBMK السوفياتي، على غرار تلك الموجودة في منشأة تشيرنوبيل التي تعرضت لواحدة من أسوأ الكوارث النووية في التاريخ عام 1986.
يفتقر هذا النوع من المفاعلات إلى سقف معزز، مما يعني أنه إذا حدث هجوم، عن قصد أو عن غير قصد، أو نتيجة لأي تبادل، فمن الممكن أن يكون هناك احتمال للتأثير على المواد النووية. وقال غروسي: "تحت هذه الظروف قد يتم إطلاق النشاط الإشعاعي في الغلاف الجوي".
وفي معرض سرده للنتائج التي توصل إليها في الموقع، وصف منشأة كورسك بأنها لا تزال تعمل في "ظروف طبيعية نسبياً"، لكنه أشار إلى "مؤشرات حول محيط المصنع عن تأثيرات المقذوفات وعلامات الشظايا وما إلى ذلك، والتي تشير أو يمكن أن تشير إلى وجود من هذه الأحداث الحركية في الماضي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي